اسماعيل بن محمد القونوي

463

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

الطير وانقيادها أو تسبيحها والطير اسم جمع أو جمع طائر ولم يبين ما هو المراد من الطير فالظاهر العموم أي من أي نوع من الطير إذا صادفت تسبيح داود عليه السّلام سبحت معه فاللام في الطير للعهد الذهني قدم الجبال لأن تسبيحها لكونها جمادا أبعد وأعجب من تسبيح الطير . قوله : ( أو مفعول معه لأوبي ) لتحقق شرطه لكنه مما يجوز فيه الأمران مع رجحان العطف لأنه يشعر حينئذ كون الطير متبوعا في التسبيح كما أن داود عليه السّلام متبوع فيه وهذا ليس من إفضاء الفعل إلى اثنين من مفعول معه حتى يقال إنه لا يفضي الفعل إلى اثنين من مفعول معه إلا على البدل أو العطف لأن قوله معه ليس بمفعول معه لأوبي لأنه إما ظرف لغو أو ظرف مستقر حال والطير مفعول معه فهما معمولان متغايران فلا ضير في جمعهما ولو قيل إنه يلزم تعلق المعية بفعل واحد بدون عطف وهو غير جائز بحسب المعنى يجاب بأنه يعتبر تعلق الثاني بعد تعلق الأول والقول بأنه يجوز أن يقال حذف الواو استثقالا لاجتماع الواوين كما مر مثله في أول الأعراف مما لا حاجة إليه لأن حذف العاطف لم يثبت إلا نادرا صرح به الجامي في بحث التحذير . قوله : ( وعلى هذا يجوز أن يكون الرفع بالعطف على ضميره ) وعلى هذا يجوز الخ لاتحادهما معنى صحة هذا العطف لا يتوقف على هذا الجواز بل يتوقف على وجود الفصل بمؤكد وغيره . قوله : ( وكان أصل النظم ولقد آتينا داود منا فضلا تأويب الجبال والطير فبدل به هذا النظم لما فيه من الفخامة والدلالة على عظمة شأنه وكبريائه سلطانه ) وكان أصل النظم الخ مراده أن مقتضى الظاهر أن يكون النظم هكذا بدون نظر إلى مقتضى الحال قوله فبدل به هذا النظم هذا من قبيل ضيق فم البئر والباء داخل في المتروك هنا قيل فعلى هذا هو استعارة تمثيلية أو مكنية وتخييلية في يا جِبالُ [ سبأ : 10 ] و أَوِّبِي [ سبأ : 10 ] . قوله : ( حيث جعل الجبال والطيور كالعقلاء المنقادين لأمره في نفاذ مشيئته فيها ) كالعقلاء فيه إشارة إلى أن الكلام استعارة المنقادين لأمره صفة مخصصة أو موضحة توصيفا قوله : وعلى هذا يجوز أن يكون الرفع بالعطف على ضميره أي وعلى تقدير أن يكون والطير مفعولا معه لأوبي يصح حمل الرفع على العطف على ضمير الجبال وهو الياء في أَوِّبِي [ سبأ : 10 ] وفيه نظر لأن العطف على الضمير المتصل من غير تأكيده بمنفصل غير جائز اللهم إلا أنه جوز للفصل بقوله معه . قوله : لما فيه من الفخامة أي لما في هذا النظم من الفخامة التي لا تخفى ومن الدلالة على عظمة شأنه تعالى وكبرياء سلطانه حيث جعلت الجبال منزلة منزلة العقلاء الذين إذا أمرهم أطاعوا وأذعنوا وإذا دعاهم سمعوا وأجابوا إشعارا بأنه ما من حيوان وجماد وناطق وصامت إلا وهو منقاد لمشيئته غير آب عن إرادته ونحوه قوله تعالى : فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا [ البقرة : 243 ] بدل أماتهم اللّه وقوله كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ [ البقرة : 65 ] بدل مسخهم اللّه وهو أمر على طريق التسخير .